اسماعيل بن محمد القونوي
168
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مكانهم وإنما أوحي إليه وهو بين أظهرهم ) أي أن الظاهر فأرسلنا إليهم كما في سائر المواضع ليدل الخ حاصله إن ما أرسل إليهم ليس بأجنبي لهم فالظرفية للدلالة على أنه بين أظهرهم وهو بإطاعتهم أحرى ومع ذلك بغوا ولم ينقادوا له وهذا هو المراد بما يفيده الظرفية . قوله : ( تفسير لأرسلنا أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا اللّه ) اختار هنا كون أن تفسيرية ولم يتعرض كونها مصدرية أو مخففة كما في سائر المواضع وقد مر بيانه غير مرة قوله أي قلنا لهم إشارة إلى أن الإرسال فيه معنى القول إذ الرسول سفير ومعبر عن المرسل فشرط كون أن تفسيرية متحقق . قوله : ( عذاب اللّه ) إجمال ما فصله قريبا في قصة نوح عليه السّلام . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 33 ] وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) قوله : ( لعله ذكر بالواو لأن كلامهم لم يتصل بكلام الرسول بخلاف كلام قوم نوح وحيث استؤنف به فعلى تقدير سؤال بلقاء ما فيها من الثواب والعقاب أو بمعادهم إلى آخر غير مكانهم لدلالة إلى علي الانتهاء المقتضي للأمد والمسافة . قوله : وهو بين أظهرهم الأظهر جمع الظهر بمعنى الجانب ومنه قيل للركاب الظهر والظهر أيضا الجانب القصير من الريش ويقال هو نازل بين ظهرينهم وظهرانيهم بفتح النون . قوله : تفسير لأرسلنا أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا اللّه ولاقتضاء أن المفسرة وقوعها بعد معنى القول اضطر إلى تضمين الإرسال معنى القول . قوله : ولعله ذكر بالواو لأن كلامهم لم يتصل بكلام الرسول بخلاف كلام قوم نوح فإن كلام قوم نوح وقع بالفاء قبيل هذه القصة حين قال لهم نوح يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ حيث قيل حكاية عنهم فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ لكون كلامهم هذا متصلا بكلام رسولهم فكان المقام مقام التعقيب بلا مهلة فناسبه الفاء وأما ههنا فكلام قوم هود لم يتصل بكلام رسولهم فكان المقام مقام مجرد الجمع أي جمع حكاية قولهم مع قول اللّه تعالى من غير نظر إلى معنى التعقيب فاكتفى بالواو الجامعة ولكون هذه النكتة غير قطعية أورد كلمة لعل الدالة على الظن فإن الفاء موضوع للدلالة على أن ما بعده مترتب على ما قبله بلا مهلة . قوله : وحيث استؤنف به فعلى تقدير سؤال يعني أما ترك العاطف في سورة الأعراف حيث قيل هناك قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ في جواب ما قال لهم نوح يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فعلى تقدير سؤال كأن سائلا قال فماذا قال قومه حين أمرهم بذلك فقيل له قالوا كيت وكيت وكذا نكتة ترك الواو من مقال قوم هود في سورة الأعراف وسورة هود قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ [ الأعراف : 66 ] قالوا ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا [ هود : 27 ] وأما الذي مع الواو فعطف لما قالوه على ما قاله ومعناه اجتمع في الحصول هذا الحق وهذا الباطل وشتان ما بينهما .